Yahoo!

حُوَارُ العُشَّاق وعتابُ المُحِبين

كتبها jacksa ، في 8 أبريل 2009 الساعة: 09:04 ص

د. عبد الرحيم عمر محيي الدين:

الإمام شمس الدين بن قـَيـِّم الجوزية المتوفي سنة 751هـ يعتبر من أعلام الفكر العربي والإسلامي وإن كان طابع فكره ذو النكهة والروح الإسلامية قد أضحى أكثر شيوعاً وانتشاراً ولعل مبعث ذلك كثرة تأليفه في هذا الجانب وتـَلْمَذَتِه على شيح الإسلام أحمد تقي الدين بن تيمية رحمهما الله..لكن بن قيـِّم الجوزية قد كتب في الحب والعشق تأصيلاً وحواراً بين الجوارح المشاركة في الوقوع في الحب والوله كما كتب صنوه في المغرب العربي ابن حزم الظاهري كتابه الشهير ( طوق الحمامة) الذي سنتعرض له لاحقاً إن شاء الله أما في هذه الاستراحة فسنأخذ القارئ لهذه المناظرة الفذة والجميلة بين أهم الجوارح التي توقع الإنسان في الحُبِ والعِشقِ والوَلَه وهما جارحتا القلب والعين.. وللمزيد من المعرفة فإني أحيل القارئ الكريم إلي كتاب ابن قيم الجوزية: ( روضة المحبين ونزهة المشتاقين)..
لما كانت العين رائداً وقائداً ودليلاً بامتلاكها لذة الرؤية،فقد كان القلب باعثاً وطالباً ويمتلك لذة الظفر،لذا وعندما وقعت الواقعة واشتركا في الوقوع في شِراك الحب والعشق والغرام والهوى والصبابة ثم شعرا بالإثم والذنب أقبل كل منهما يلوم صاحبه ويعاتبه.
فقال القلب للعين: أنت التي سُقتني إلى موارد الهلكات،وأوقعتني في الحسرات بمتابعتك اللحظات ،ونزهت طرفك في تلك الرياض ،وطلبت الشفاء من الحدق ألمراض، وخالفت قول أحكم الحاكمين (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) [النور:30] وقول رسول صلى الله عليه وسلم :"النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه من خوف الله أثابه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نظر الرجل في محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسمومٌ،فمن أعرض عن السهم أعقبه الله عبادة تسره .
فمن المَلُوم سِوى مَنْ رَمى صاحبه بالسهم المسموم؟ أوَ ما عملتِ أنه ليس شيءٌ أضر على الإنسان من العين واللسان؟! فما عطب أكثر من عطب إلا بهما، وما هلك أكثر من هلك إلا بسببهما، فلله كم من مورد هَلَكة أورداه، ومصدر ردى عنه أصدراه ،فمن أحب أن يحيا سعيداً أو يعيش حميداً فليَغـُض من عنان طرفه ولسانه؛ ليسلم من الضرر،فإنه كامن في فضول الكلام وفضول النظر. وقد صرح الصادق المصدوق بأن العينين تزنيان وهما أصل زنى الفرج،فإنهما له رائدان ،وإليه داعيان.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمر السائل أن يصرف بصره، وأرشده إلى ما ينفعه ويدفع عه ضرره،وقال لابن عمه علي رضي الله عنه محذراً له مما يوقع في الفتنة ويورث الحسرة:"لا تتبع النظرة النظرة .أوما سمعت قول العقلاء: من سرح ناظره،أتعب خاطره، ومن كثرت لحظاته ،دامت حسراته،وضاعت عليه أوقاته،وفاضت عبراته،وقول الناظم:
نظر العيون إلى العيون هو الذي
جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا
مازالت اللحظات تغزو قلبه
حتى تشحط بينهن قتيلا
وقال آخر:
تمتعتما يا مقلتي بنظرة
وأوردتما قلبي أمر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنه
من الظلم سعى اثنين في قتل واحد
قالت العين: ظلمتني أولاً وآخراً ،وبؤت بإثمي باطناً وظاهراً،وما أنا إلا رسولك الداعي إليك ،ورائدك الدال عليك.
وإذا بعثتَ برائدٍ نحو الذي
تَهْوَى وتعتبه ظلمت الرائدا
فأنت الملك المطاع، ونحن الجنود والأتباع.أركبتني في حاجتك خيل البريد،ثم أقبلت علي بالتهديد والوعيد.فلو أمرتني أن أغلق عليّ بابي،وأرخي عليّ حجابي،لسمعتُ وأطعتُ، ولما رعيت في الحمى ورتعت،أرسلتني لصيد قد نُصِبتْ لك حبائلهُ وأشراكه،واستدارتْ حولك فِخَاخهُ وشِباكه فغدوتَ أسيراً،بعد أن كنت أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb